كنت أمر بشكوك.. دينية؟
كان جحيما مستعرا، ربما مازلتُ أعاني آثار حروقه حتى الآن، ولا يطلق ذلك التعبير إلا من ذاق الإيمان بشيء، أيا كان ذلك الشيء، من كان ذلك الإيمان له نورا حقيقيا يؤنس الطريق.
أحسب نفسي متدينة معتدلة، لم أتلق شيئا من علوم الدين دون محاولة فهمه وإمراره على غربال عقلي أولا، فنعمت على مدار حياتي بسكينة معقولة حتى حدث أثناء قراءتي لأحد الكتب أن أشار مؤلفه بكون الخشوع ينبعث من جزء ما من المخ، وحينها مر بي خاطر كلمح البصر ثم غاب، يقول "إذن فكل ما في الأمر هو حالة نفسية لا أكثر؟!" ثم نسيت الأمر حتى وقعت يداي على كتاب لا أظنني سأنساه ما حييت، كان كالقهوة العلقم يؤذيني طعمها ولا أقوى على الكف عنها. كتاب قلب موازين حياتي وأهان كل المسلمات، والمؤسف أنه كان معقولا وحياديا في إهانته. فإن كان الكتاب الأول قد أمر خاطرا، فقد أرسى هذا الكتاب فكرا وشكوكا لا حصر لها.
جميع المعتقدات الدينية مركزها الفص الأمامي من المخ. نحن نحتاج إلى التزام ديني حتى ننعم بتوازن نفسي. الرب هو الضمير الأعلى وبديل لصورة الأب الذي يراقب أفعالنا ويلزمنا باتباع قوانين وأخلاق معينة تختلف من شخص لآخر حسب رؤيته للأب في صغره. والكثير من المتناقضات والأخبار التاريخية التي حرص رجال الدين على غض الطرف عنها، لا أدري إن كان ذلك لإقناع أنفسهم أم لإقناع المجموع. إضافة إلى التأليه والتقديس المريع للأجيال الأولى من أي دين متبع. العنجهية الدينية التي جعلت من الأشخاص آلهة مصغرة ينظرون إلى بقية الخلق من أعالى عروشهم، لأنهم على الحق والباقي على باطل.
كانت تلك هي الأفكار العامة بالكتاب، وهو كتاب معتمد بالمناسبة وليس من الكتب الصفراء، أفكار هي كفيلة بزعزعة أي نفس آمنة. ظلت تلك الأفكار تتردد و تتداخل أصداؤها في مزيج مربك حتى خفتت تدريجيا وتركت علامة استفهام واحدة، أكل ما آمنتُ به مجرد أوهام؟ ضرورة استجلبتها الحاجة الإنسانية للاستقرار النفسي والمضي في الحياة؟ هل أنا في النهاية مجرد واحدة من ملايين ممن اتبعوا بعمى دين آبائهم الأولين؟
فجأة اختفت تلك الكينونة الحبيبة التي كنت أجد سلامي في الوقوف أمامها، التي كنتُ أشكو إليها مر الناس والنفس وأستريح، إختفى كل إحساس بالأمان. أصبحت خاوية من الداخل، بل أنَّ الخواء ربما يجعلك خفيفاً منطلقاً، ولكنه شيء ما مات بداخلي فأصبحت أنوء بحمله كل لحظة. أصبحت أصلي دون روح، وما الصلاة إلا روح. أقف في الصلاة أردد كلاما لم أعد أشعر به. لم تكن تلك لحظات نقص إيمان يؤمل بعدها أن يزيد، بل كانت لحظات انعدام كامل.
أصبحت حياتي جحيما من الخواء الروحي، ففكرت، إذن فهي حقيقة وها أنا أعاني من لخبطة نفسية لأن كيمياء مخي قد تزعزعت.ما العمل؟ كيف التصرف؟ من أين أبدأ من جديد؟ حيرة في حيرة حتى وصلت إلى أقصى درجات اليأس. وحينها وجدت نفسي أهتف سرا بعد إحدى الصلوات الخاوية، "اللهم إن كنت موجودا وتحبني فأرح قلبي." كم كنتُ يائسة حينها كمن تتخبطه الأمواج، ولكن ذلك الهتاف أسكت فجأة كل تلك الأصوات كزر إيقاف في جهاز راديو. لن أدعي الراحة الإعجازية كما قد يظن البعض، ولكنني قررت. قررت ألا أتخلى عن تلك الكينونة كما لم تتركني في كل الأوقات العصيبة التي لجأت إليها فيها من بين كل العالم. قررت أن أحارب من أجلها وأتخذ جانبها.
يقول الفيلسوف والعالم الفرنسي باسكال: "إن كان الله موجودا فقد كسبت كل شيء، وإن لم يكن موجودا فلم تخسر شيئا، فراهن إذن على وجوده."
لا أملك مخا تجاريا يعرف كيف يراهن ويوازن المكاسب، ولكنني أملك حبًّا غيبيا ليس له أي سبب. أقول، وما الغضاضة في كونها حالة نفسية ووسيلة لاستقرار كيمياء المخ، أليس هذا هو المهم في النهاية؟ ولكنني لم أحب أن يكون استقرارا مغيبا مبنيا على مجرد موروثات. إنني أحاول ومازلت أحاول. يقولون"أصحاب العقول في راحة"، ولكن ها هو عقلي يسبب لي الشقاء، ولكن شقاء عقل أحب إليَّ من راحة مغيبة. لن أكره تلك التجربة رغم ما قاسيته ومازلت أقاسيه، فبمثلها يزداد نور البصيرة ويرسى الإيمان، أيا كان ذلك الإيمان، على جذور متينة وحقيقية. لم يحدث بعد أن أجبت تساؤلاتي بطريقة علمية شافية، ولكنني أحسبني وضعت قدمي على بداية الطريق لذلك.
ربما يظن الكثير بتفاهة ما أفكر به وفراغ ما يشغل بالي في حين أن الحياة فيها ما يدعو للإنشغال أكثر من هذه المسلمات المفترضة، ولكنني لطالما اعتبرت البحث عن الحقيقة هو قضية الحياة. لست من أنصار الابتعاد عن الأسئلة التشكيكية ولكنني أوثر مواجهتها والانتصار عليها أو ربما الموت.
الإسلام هو تسليم القلب، وليس تسليم العقل. فالله يقول: "لا إكراه في الدِّين قد تبيَّن الرُّشْد من الغَي". لم يقل الحق ولكنه قال الرشد، والرشد يرتبط دائما بالعقل. أي تبين بعقلك الحقائق واقتنع بها، تدخل الدين بقناعة وسلام.
أحسب نفسي متدينة معتدلة، لم أتلق شيئا من علوم الدين دون محاولة فهمه وإمراره على غربال عقلي أولا، فنعمت على مدار حياتي بسكينة معقولة حتى حدث أثناء قراءتي لأحد الكتب أن أشار مؤلفه بكون الخشوع ينبعث من جزء ما من المخ، وحينها مر بي خاطر كلمح البصر ثم غاب، يقول "إذن فكل ما في الأمر هو حالة نفسية لا أكثر؟!" ثم نسيت الأمر حتى وقعت يداي على كتاب لا أظنني سأنساه ما حييت، كان كالقهوة العلقم يؤذيني طعمها ولا أقوى على الكف عنها. كتاب قلب موازين حياتي وأهان كل المسلمات، والمؤسف أنه كان معقولا وحياديا في إهانته. فإن كان الكتاب الأول قد أمر خاطرا، فقد أرسى هذا الكتاب فكرا وشكوكا لا حصر لها.
جميع المعتقدات الدينية مركزها الفص الأمامي من المخ. نحن نحتاج إلى التزام ديني حتى ننعم بتوازن نفسي. الرب هو الضمير الأعلى وبديل لصورة الأب الذي يراقب أفعالنا ويلزمنا باتباع قوانين وأخلاق معينة تختلف من شخص لآخر حسب رؤيته للأب في صغره. والكثير من المتناقضات والأخبار التاريخية التي حرص رجال الدين على غض الطرف عنها، لا أدري إن كان ذلك لإقناع أنفسهم أم لإقناع المجموع. إضافة إلى التأليه والتقديس المريع للأجيال الأولى من أي دين متبع. العنجهية الدينية التي جعلت من الأشخاص آلهة مصغرة ينظرون إلى بقية الخلق من أعالى عروشهم، لأنهم على الحق والباقي على باطل.
كانت تلك هي الأفكار العامة بالكتاب، وهو كتاب معتمد بالمناسبة وليس من الكتب الصفراء، أفكار هي كفيلة بزعزعة أي نفس آمنة. ظلت تلك الأفكار تتردد و تتداخل أصداؤها في مزيج مربك حتى خفتت تدريجيا وتركت علامة استفهام واحدة، أكل ما آمنتُ به مجرد أوهام؟ ضرورة استجلبتها الحاجة الإنسانية للاستقرار النفسي والمضي في الحياة؟ هل أنا في النهاية مجرد واحدة من ملايين ممن اتبعوا بعمى دين آبائهم الأولين؟
فجأة اختفت تلك الكينونة الحبيبة التي كنت أجد سلامي في الوقوف أمامها، التي كنتُ أشكو إليها مر الناس والنفس وأستريح، إختفى كل إحساس بالأمان. أصبحت خاوية من الداخل، بل أنَّ الخواء ربما يجعلك خفيفاً منطلقاً، ولكنه شيء ما مات بداخلي فأصبحت أنوء بحمله كل لحظة. أصبحت أصلي دون روح، وما الصلاة إلا روح. أقف في الصلاة أردد كلاما لم أعد أشعر به. لم تكن تلك لحظات نقص إيمان يؤمل بعدها أن يزيد، بل كانت لحظات انعدام كامل.
أصبحت حياتي جحيما من الخواء الروحي، ففكرت، إذن فهي حقيقة وها أنا أعاني من لخبطة نفسية لأن كيمياء مخي قد تزعزعت.ما العمل؟ كيف التصرف؟ من أين أبدأ من جديد؟ حيرة في حيرة حتى وصلت إلى أقصى درجات اليأس. وحينها وجدت نفسي أهتف سرا بعد إحدى الصلوات الخاوية، "اللهم إن كنت موجودا وتحبني فأرح قلبي." كم كنتُ يائسة حينها كمن تتخبطه الأمواج، ولكن ذلك الهتاف أسكت فجأة كل تلك الأصوات كزر إيقاف في جهاز راديو. لن أدعي الراحة الإعجازية كما قد يظن البعض، ولكنني قررت. قررت ألا أتخلى عن تلك الكينونة كما لم تتركني في كل الأوقات العصيبة التي لجأت إليها فيها من بين كل العالم. قررت أن أحارب من أجلها وأتخذ جانبها.
يقول الفيلسوف والعالم الفرنسي باسكال: "إن كان الله موجودا فقد كسبت كل شيء، وإن لم يكن موجودا فلم تخسر شيئا، فراهن إذن على وجوده."
لا أملك مخا تجاريا يعرف كيف يراهن ويوازن المكاسب، ولكنني أملك حبًّا غيبيا ليس له أي سبب. أقول، وما الغضاضة في كونها حالة نفسية ووسيلة لاستقرار كيمياء المخ، أليس هذا هو المهم في النهاية؟ ولكنني لم أحب أن يكون استقرارا مغيبا مبنيا على مجرد موروثات. إنني أحاول ومازلت أحاول. يقولون"أصحاب العقول في راحة"، ولكن ها هو عقلي يسبب لي الشقاء، ولكن شقاء عقل أحب إليَّ من راحة مغيبة. لن أكره تلك التجربة رغم ما قاسيته ومازلت أقاسيه، فبمثلها يزداد نور البصيرة ويرسى الإيمان، أيا كان ذلك الإيمان، على جذور متينة وحقيقية. لم يحدث بعد أن أجبت تساؤلاتي بطريقة علمية شافية، ولكنني أحسبني وضعت قدمي على بداية الطريق لذلك.
ربما يظن الكثير بتفاهة ما أفكر به وفراغ ما يشغل بالي في حين أن الحياة فيها ما يدعو للإنشغال أكثر من هذه المسلمات المفترضة، ولكنني لطالما اعتبرت البحث عن الحقيقة هو قضية الحياة. لست من أنصار الابتعاد عن الأسئلة التشكيكية ولكنني أوثر مواجهتها والانتصار عليها أو ربما الموت.
الإسلام هو تسليم القلب، وليس تسليم العقل. فالله يقول: "لا إكراه في الدِّين قد تبيَّن الرُّشْد من الغَي". لم يقل الحق ولكنه قال الرشد، والرشد يرتبط دائما بالعقل. أي تبين بعقلك الحقائق واقتنع بها، تدخل الدين بقناعة وسلام.
لدي تجارب مشابة لها ولكنها أكثر دمارا و مراره وشقائا تركتني جسد من غير روح , وتركتني مجرد جسد ملقي على فراش
ردحذفومنبوذ من كون نفسه ..............
.....